العلامة المجلسي
247
بحار الأنوار
كان صلى الله عليه وآله يقول : سيد الأشربة في الدنيا والآخر الماء . وقال أنس بن مالك : كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله شربة يفطر عليها ، وشربة للسحر ، وربما كانت واحدة ، وربما كانت لبنا ، وربما كانت الشربة خبزا يماث ، فهيأتها له صلى الله عليه وآله ذات ليلة فاحتبس النبي صلى الله عليه وآله فظننت أن بعض أصحابه دعاه ، فشربتها حين احتبس ، فجاء صلى الله عليه وآله بعد العشاء بساعة ، فسألت بعض من كان معه هل كان النبي صلى الله عليه وآله أفطر في مكان أودعاه أحد ؟ فقال : لا ، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله من غم ( 1 ) أن يطلبها مني النبي صلى الله عليه وآله ولا يجدها فيبيت جائعا ، فأصبح صائما وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة ، ولقد قرب إليه إناء فيه لبن وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره ، فشرب ، ثم قال لعبد الله ابن عباس : إن الشربة لك ، أفتأذن أن أعطي خالد بن الوليد ؟ يريد السن ( 2 ) ، فقال ابن عباس : لا والله ، لا أوثر بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا ، فتناول ابن عباس القدح فشربه . ولقد جاءه صلى الله عليه وآله ابن خولي بإناء فيه عسل ولبن ، فأبى أن يشربه ، فقال شربتان في شربة ، وإناءان في إناء واحد ؟ فأبى أن يشربه ، ثم قال : ما أحرمه ، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا ، وأحب التواضع ، فإن من تواضع لله رفعه الله ( 3 ) . * ( في صفة أخلاقه في الطيب والدهن ولبس الثياب ، ) * * ( وفي غسل رأسه صلى الله عليه وآله ) * وكان صلى الله عليه وآله إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر ( 4 ) . في دهنه : وكان يحب الدهن ، ويكره الشعث ( 5 ) ، ويقول : إن الدهن يذهب بالبؤس ، كان يدهن بأصناف من الدهن ، وكان إذا أدهن بدأ برأسه ولحيته ، ويقول : إن
--> ( 1 ) في نسخة من المصدر : من خوف . ( 2 ) في نسخة من المصدر : يريد الاسن . ( 3 ) مكارم الأخلاق : 32 و 33 . ( 4 ) مكارم الأخلاق : 34 . ( 5 ) شعث الشعر : كان مغبرا متلبدا .